القاضي عبد الجبار الهمذاني
71
متشابه القرآن
الحىّ ليستدرجه إلى الكفر ، ولكي يعاقبه بين أطباق النيران أبد الآبدين ودهر الداهرين ، ولم يخلقه إلا لذلك وما أراد منه سواه ، وما مكّنه إلا منه ، لا يجوز أن يكون منعما عليه ، وذلك كفر عند الأمة وردّ لنص الكتاب الذي ذكرناه وغيره ، وصح أن الشكر إنما يلزم المنعم عليه ؛ لأنه اعتراف بالنعمة على وجه مخصوص « 1 » ، فإذا كان عند القوم أنه تعالى لم ينعم على الكافر ، لزمهم ذلك « على ما بيناه « 2 » ، ولم يمكنهم أن يقولوا بوجوب الشكر عليه ، وذلك كفر عند الأمة ، لأنهم يقولون : إن « 3 » من قال بأنه لا يلزم أحدا من العقلاء شكر اللّه فهو كافر . والعبادة إنما تجب للنعم العظيمة التي هي أصول النعم التي تستقل بنفسها « 4 » ولا تتم سائر النعم إلا بها ، ولذلك اختص تعالى بأنه يستحق « 5 » العبادة دون غيره ، لما اختص بأن فعل أصول النعم ، على ما بيناه ، وقد بينا
--> - في كتاب القدر ، والترمذي في صحيحه : 11 / 194 - 196 ( كتاب التفسير ) وقال فيه : « هذا حديث حسن ، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا مجهولا » وأخرجه أبو داود - كلهم بلفظ واحد - وذكر انقطاعه ، ونقل جملة من أقوالهم في تضعيفه وأنه لا تقوم به حجة كما قال ابن عبد ؟ ؟ ؟ . انظر مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ، ومعالم السنن للخطابي 7 / 71 - 73 الأسماء والصفات للبيهقي بتحقيق الشيخ زاهد الكوثري 325 - 326 مطبعة السعادة بمصر . ولا تعرف هذه الرواية إلا من هذا الطريق ، والرواية التي ذكرها المؤلف أقرب الروايات منها ما ذكره السيوطي في الفتح الكبير - في قصة خلق آدم السابقة - ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي ) أخرجه ابن عساكر عن أبي الدرداء ، ويكتفى السيوطي عادة بذكر ابن عساكر عن النص على ضعف الحديث ، على ما ذكره في مقدمته . الفتح الكبير : 2 / 89 . ( 1 ) عرف القاضي الشكر بقوله : « هو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم ) شرح الأصول : 81 - 84 . وانظر في نقض كلام المعتزلة في وجوب شكر المنعم عقلا : المستصفى للغزّالى 1 / 39 الطبعة الأولى 1356 . ( 2 ) د : بما بيناه . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) ساقطة من د . ( 5 ) د : استحق .